عرض لكتاب مكونات العقل المسلم (8)
د. أحمد ريحانكنا قد تناولنا في هذه السلسلة بعضَ أفكار مولانا وطرحَه لما يميز العقلَ المسلم عن غيره من العقول.
ومن المفاهيم العميقة المتجذرة التي تأخذ الحيزَ الأكبر من عقل ووجدان الإنسان المسلم؛ وتعد من المحركات الأساسية له هي كونه يؤمن بوجود إله متصف بصفات عليا كما أخبره بها ربُّه عن طريق الوحي من خلال رسله، الذين علموه كيف ينزه ربَّه عن كل نقص.
فالمسلم يُقر بلسانه ويعتقد بقلبه أنه "لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" ويعتقد أن ذلك أفضل الأعمال عند الله.
ذكر مولانا حديثًا عن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ رواه الإمام مسلمٌ في صحيحه عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إيمانٌ بالله.
وذكر أيضًا تشبيهًا جميلًا ذُكر في الأثر عن سيدنا لقمان ناصحًا به ابنَه حيث شبه الإيمان بالله بسفينة تنجي الناسَ من بحر الدنيا الذي أغرق الكثير من البشر، شراع هذه السفينة هو التوكل على الله والعمل الصالح هو حشوها أي ما بداخلها.
فالإيمان مثل الوعاء للعمل من دونه يكون العمل هباءً تذروه الرياح.
ومما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعظيمًا لقدر الإيمان؛ حديث البطاقة أن رجلًا جاء يوم القيامة بذنوب كثيرة مكتوبة في سجلات على مد البصر فعرضت عليه فظن أنه هلك، ثم قيل له: لك حسنة، فجيء له ببطاقة مكتوب فيها "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله" فقال: ماذا تفعل هذه مع ما جئت به من الذنوب؟، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فتطير السجلات وترجح كفة البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء.
ومما قاله أيضًا سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه في حق الإيمان: "أنه لو كشف عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السماء والأرض فما ظنك بنور المؤمن المطيع؟".
وكل هذا يعرض قدر الإيمان بالله تعالى الذي هو من أهم محركات العقل المسلم.
ومما هو ثابت في عقيدة المسلمين الآتي:
1-إثبات وجود البارئ سبحانه وتعالى.
2-إثبات أن الله واحد ليس له شريك في ملكه.
3-إثبات أنه ليس كمثله شيء (مخالف للمخلوقات).
4-إثبات أنه الأول قبل خلق كل شيء (كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ قَبْلَهُ).
5- إثبات أنه مدبر ومصرف لأمور خلقه (ملك وملكوت، كل شيء في السماوات والأرض من إنسان وحيوان ونبات وجماد) كل ذلك وَفق مشيئته سبحانه.
يتبع…