عرض لكتاب مكونات العقل المسلم (9)
د. أحمد ريحانذكرنا في المقالة السابقة أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون وخلق الإنسان وهو يدبر ويصرف أمرهم في كل لحظة وأقل من ذلك، وذكرنا أيضاً أن الله استخلف الإنسان في الأرض وأمره بتعميرها. وبما أن الله من صفاته الرحمة فهو لم يترك الإنسان والكون يتخبطا عبثاً دون أن يرعاهما.
ومن تجليات هذه الرعاية اصطفاء الله من عباده أناساً أمرهم بتبليغ البشر دينه فيعلمون الناس كيف يعبدون الله بالحق وكيف يدبرون أمورهم فيما استخلفهم فيه من عمارة الكون وتزكية أنفسهم فيرجع ذلك عليهم بالمنفعة في الحياة الدنيا وفي الحياة الأخرى.
وهؤلاء المصطفون هم الأنبياء والرسل، والنبي لفظاً هو من يُخبَر أو يُخبِر بأمر السماء من الله رب العالمين فهو يخبر البشر بدعوة ربهم وشريعته، وهو أيضاً من يُخبره الله ببعضٍ من الغيبيات. واختلف العلماء في الفرق بين الرسول والنبي ولكن الأشهر أن النبي يأتيه وحي السماء من أوامر وتزكية لذاته هو، وهو غير مأمور بتبليغه للناس، أما الرسول فرسالته لمجموعة من البشر مثل سيدنا موسى عليه السلام أو للبشر أجمعين مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
الوحي يأتي البشرَ بالشرائع والتكليفات والتكليف كما ذكر مولانا هي كلمة أصل معناها طلب ما فيه المشقة، أي أن الله يأمر البشر بفعلٍ أو عدم فعل شيء مما قد يجدون فيه صعوبة في الامتثال للأمر أو النهي. وهذه المشقة مرتبطة باعتقاد المسلم أن هنالك ثوابًا عند الله يلحق بالإنسان في الحياة الأخرى عند الامتثال لأوامر الله والصبر عليها.
ورغم ذلك ينوه مولانا أن ندخل إلى الله من جانب الحب فالمحب يطيع من يحبه ويشكره على فضله ويمتثل لأوامره عن رضا وطيب نفس وهذا هو عين التصوف في الرضا عن الله.
قسم الفقهاء أفعالَ المكلفين في نطاق الشريعة إلى خمسة أحكام:
1-الفرض: هو الواجب فعله يثاب الإنسان على فعله ويأثم ويعاقب على تركه مثل أداء الخمس صلوات.
2-المندوب: هو مستحب فعله ويثاب الإنسان عليه لكن لا يعاقب على تركه مثل النوافل من الصلوات.
3-المباح: وهو الأغلب الأعم من أفعال البشر.
4-المكروه: يثاب الإنسان بتركه ولا يعاقب إذا وقع فيه.
5-الحرام: ما يثاب تاركه ويعاقب فاعله وينقسم إلى كبائر مثل شرب الخمر وصغائر مثل النظر إلى العورات.
يتبع…