السنة الخامسة جمادى الآخرة 1447 هـ - ديسمبر 2025 م


د. مختار محسن الأزهري
أدلة أوراد الطريقة الصديقية من كتاب المنح العلية (6)
د. مختار محسن الأزهري

أدلة الوظيفة الزروقية:

وهذا أوان الشروع في بيان ما ورد من أدلة لما في "الوظيفة الزروقية" من أذكار وأدعية، ونص هذه الوظيفة ما يلي([1]):

 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

- فأما البسملة فهي قد وردت في مفتتح الكتاب العزيز؛ كما في سورة الفاتحة([2]).

 وقد جاء في السنة ما يشير إلى ترجيح البدء بالبسملة؛ من ذلك ما جاء في سنن النسائي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "فابدءوا بما بدأ الله به"([3])

2- ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:163 ] ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: 1] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿الم ِّ(1)اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)﴾ [آل عمران: 1- 2] ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111].

 جاءت ذكر هذه الآيات المباركات في السنة المشرفة مقترنًا بأنها تشتمل على اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب؛ ومن ذلك:

- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163] وفاتحة آل عمران {الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}[آل عمران1 - 2]"([4]).

- عن أبي أمامة، يرفعه قال: "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور ثلاث: في البقرة، وآل عمران، وطه"([5]).

3 - آية الكرسي (مرة واحدة)

 ورد في فضل آية الكرسي أحاديث كثيرة منها:

- ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ، فجعل يحثو من الطعام فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقص الحديث، فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آيةَ الكرسي، لن يزال معك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدقك وهو كذوب، ذاك شيطان"([6]).

- وعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سورة البقرة فيها آيةٌ: سيدة آي القرآن؛ لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه؛ آية الكرسي"([7]).

4 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حَمِ(1) تْنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ و قَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)﴾ [غافر 1-3]

 وقد ورد الحث على قراءة أول غافر مع آية الكرسي في السنة؛ ومن ذلك:

- ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حم (المؤمن([8])) إلى: "إليه المصير"، وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسى، ومن قرأهما حين يمسى حفظ بهما حتى يصبح"([9]) ... يتبع


([1]) اعتمدت هنا على نسخة مجموعة الأحزاب والأوراد الشاذلية للشيخ ضياء الدين الكمشخانوي، لكونها من أدق ما صنف في جمع أوراد وأحزاب الطريق الشاذلي وهي طبعة قديمة طبعت في تركيا حوالي سنة 1311ه،  وعنها النسخة المصورة التي نقلنا منها .

([2]) وهي آية معدودة منها؛ كما هي قراءة ثلاثة من القراء العشر وهم ابن كثير وعاصم والكسائي :انظر النشر في القراءات العشر لابن الجزري 1/271 بتحقيق الشيخ محمد علي الضباع ، ط.التجارية الكبرى.

([3]) رواه النسائي في السنن الصغرى،كتاب مناسك الحج، باب القول بعد ركعتي الطواف، الحديث رقم: 2975.

([4]) رواه الترمذي في سننه ، كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، باب جامع الدعوات، الحديث رقم 3813، وقال حسن صحيح، وقد وردت روايات أخرى تعين مفتتح آل عمران من غير {الم} كما في شرح مشكل الآثار للطحاوي 1/ 163 ط.مؤسسة الرسالة، وفوائد تمام 1/ 97 ط.الرشد-الرياض، 1412هـ، ولعل الشيخ زروق جمع بين الروايات فأتى بها مرتين مرة من غير {الم} ومرة بها.

([5])  الطبراني في الأوسط عن أبي أمامة ، الحديث رقم: 8371، وفي المستدرك للحاكم ،كتاب الدعاء حديث رقم: 1861 عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن، في سورة البقرة، وآل عمران، وطه" قال القاسم: "فالتمستها؛ إنه: الحي القيوم" رواه الحاكم وسكت عنه الذهبي.

([6]) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، الحديث رقم 5062.

([7]) رواه الحاكم في المستدرك في باب أخبار في فضل سورة البقرة، حديث رقم 2059.

([8]) سورة المؤمن؛ هي سورة غافر وسميت بالمؤمن لما جاء فيها من ذكر مؤمن آل فرعون الذي يكتم إيمانَه.

([9]) رواه الترمذي كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة البقرة، الحديث رقم 3120.