الروضة الزكية في بعض الأوصاف والخصائص المحمدية (9)
د. حسن عباس زكي" النهي عن الإفراط في الزينة"
عن الحسن البصري عن عبد اللّٰه بن مغفل قال: "نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الترجُّل إلا غِبًّا"
البيان
الترجل: التمشيط.
غبا : أي وقتًا بعد وقت، ومنه حديث (زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا) والمراد النهى عن المواظبة عليه، والاهتمام به لأنه مبالغة فى التزين وتهالك عليه، وكان من عادته صلى اللّه عليه وسلم أنه لا يبالغ فى الترجل بل يفعله يومًا ويتركه يومًا.
"ما جاء في شيب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم"
عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك: "هل خضب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنما كان شيئًا في صدغيه، ولكن أبا بكر رضى اللّه عنه خضب بالحناء والكتم"
البيان
يسأل قتادة أنس بن مالك. هل خضب أى هل صبغ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم شَعَره؟ فقال له: لم يبلغ شيبُه مبلغًا يحتاج إلى خضاب، وإنما كان شيبه قليلًا فى صدغيه، والصدغ ما بين العين والأذن ويسمى الشعر النابت عليه صدغًا أيضًا .
وقد جاء فى صحيح البخارى: "أن الشعر الأبيض كان في عنفقه". وهي ما بين الذقن والشفة السفلى، ومراد أنس أنه لم يكن فى شعره ما يحتاج إلى خضاب، وقيل: ما عد فى رأسه ولحيته صلى اللّه عليه وسلم إلا أربع عشرة شعرة بيضاء.
ثم قال أنس: وخضب أبو بكر بالحناء والكتم : قيل هو ورق يشبه ورق الآس يصبغ به، وفى الصحاح (الكتم) نبت يخلط مع الوسمة للخضاب، والمكتومة: دهن للعرب أحمر ويجعل فيه الزعفران.
عن ثابت عن أنس، قال: "ما عددت في رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء".
سئل جابر بن سمرة، عن شيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: "كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيب، فإذا لم يدهن رئي منه".
البيان
إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دهن لم ير منه شيب لالتباس بياضه بلمعان الشعر من الدهن، أو لأنه كان عند الدهان يجمع شعر رأسه أى يضم بعضه إلى بعض، وكانت الشعرات البيضاء لقلتها لا تبين، فإذا شعث أي تفرق شعر رأسه ظهرت.