السنة الخامسة جمادى الآخرة 1447 هـ - ديسمبر 2025 م


خالد محمد غز
الروحانية في زمن التكنولوجيا (10)
خالد محمد غز

الماء وأثره على روحانية الإنسان

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله على حضرته وآله وسلم.

  تمهيد:

بينا في المقالات السابقة الأثر السلبي الذي وقع على الإنسان وبدنه وروحانيته بسبب التغيرات التي طرأت على الكهرومغناطيسية الطبيعية للأرض والتي تمثلت في الزيادة المفرطة في كثافة تلك الموجات والتي نشأت بسبب النشاطات الصناعية والتكنولوجية التي أحدثها الإنسان.

وعبر السلسلة القادمة بمشيئة الله تعالى سوف نبين بالأدلة والبراهين أهمية عنصر الماء الذي يمثل قوام الحياة بشكل عام والإنسان بشكل خاص وأثره الروحاني وكيف أن تغير خصائصه الطبيعية قد أثر على الإنسان هو الآخر.  

مقدمة:

  لا يجب أن نغفل ما حدث من تغير في طبيعة الماء وقد تأثرت نقاوته وفقد الكثير من خصائصه الطبيعية بسبب المواد المطهرة من الكلور والفلور وفقدت معها المياه مغناطيسيتها التي هي من أهم الخصائص المفيدة للإنسان وباتت كما يطلق عليها "مياه ميتة" لفقدانها مغناطيسيتها الطبيعية.

الماء وأهميته [1]:

  لذلك لا يمكن ونحن نتحدث عن الأمور التي قد يكون لها علاقة بتأثيرات الإشعاعات الكهرومغناطيسية والمجالات المغناطيسية على روحانية الإنسان أن نتجاهل عنصرًا مهمًّا من عناصر حياة الإنسان وهو عنصر الماء الذي يعدّ أساس الحياة على وجه الأرض ونحاول أن نتلمس مدى تأثره بالتغيرات المغناطيسية التي يبدو أنها قد شملت الكرة الأرضية إن لم تكن قد شملت الكون كله، وأن نبحث مدى انعكاس ذلك على الإنسان بدنيًّا وروحيًّا لأننا قد أشرنا فيما سبق أنه لا انفصال بين الحالتين فإذا تأثر أحدهما أثَّر على الآخر بطبيعة الحال قال الله -عز وجل- في كتابه الكريم: "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ففتقناهما ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" (الأنبياء 30)

الماء يغطي 71% من مساحة الأرض

فالماء يُغطّي حوالي 71% من سطح الأرض وهو سائل شفاف ليس له طعم ولا رائحة، وصيغته الكيميائية  H2o، وما يُميّز وجود الماء على سَطح الأرض أنّه يتواجد في حَالاته الفيزيائية الثلاث: الحالة الصلبة، والحالة السائلة، والحالة الغازية، ممّا يَجعل الأرض كوكبًا مُناسبًا للحياة، كما يُعدّ الماء مذيبًا عامًّا للعديد من المركّبات بسبب خواصِّه الكيميائية والفيزيائية، مثل الجزيئات الحيوية؛ كالمادة الوراثية، والمركبات السكريّة، والبروتينية، بالإضافة إلى أنّ الماء يؤدي دورًا أساسيًّا في عمليات البناء الضوئي للنباتات.

أهمية الماء بالنسبة للإنسان :

  نظراً لأهميَّة الماء لجميع الكائنات الحية على سطح الأرض فإنه يُشكِّل معظم أجسامها، وقد تختلف نسبة الماء في جسم الإنسان حسب عمره، إذ تُشكِّل نسبة الماء لدى الشخص البالغ 70-90% من جسمه الكلّي، أمّا الشخص المسن فيُشكِّل الماء ما نسبته 65-70% من جسمه، وتبلغ هذه النسبة لدى المواليد الجدد 85-90% من الوزن الكلي للطفل، فيما يُشكِّل الماء أكثر من 90% من وزن الجنين.

   وللماء أهمية كبرى في جسم الإنسان فهو يساعد الجسم على امتصاص الغذاء من الأمعاء وإعطاء المرونة والليونة للجلد والجسم وامتصاص الصدمات في كل من "داخل العينين"، و"الحبل الشوكي"، و"الكيس الأمينيوسي المحيط بالجنين أثناء الحمل".

  ويدخل الماء في تركيب اللعاب حيث يحتوي على 98% من الماء ويعمل كذلك على موازنة درجة حرارة الجسم، حيث يخفض الماء درجة حرارة الجسم عند بذل مجهود بدني، أو عند زيادة درجة حرارة الجو عن طريق التعرق.

 ويدخل الماء في تركيب الدموع، حيث يشكل ما نسبته 98.2% منها ويقوم بالمساعدة على طرد السموم خارج الجسم، عن طريق البول والعرق، ومنع ترسب الأملاح داخل الجسم والوقاية من الصداع ونوبات الصداع النصفي وتنشيط الدورة الدموية بشكل فعّال والمحافظة على حيوية وطاقة الجسم وتشجيع فقدان الوزن حيث يساعد شرب الماء قبل تناول الطعام على تقليل كميّة الطعام المتناولة لأن المعدة تمتلئ بالماء والمحافظة على رطوبة البشرة ونعومتها وتعزيز الجهاز المناعي للجسم وتحسين وظائف الكُلى وتحسين المزاج، وزيادة الإنتاجية والعديد من الوظائف الأخرى.         

 وما يهمنا في هذا المقام هو أن نلقي الضَّوْءَ على ما تعرض له الماء خلال العصر الحديث من تغيرات ونبين مدى تأثير ذلك التغير على الإنسان.

التغيرات التي شابت الماء في العصر الحديث[2]:

   أصبحت قضية الماء الملوث في السنوات الأخيرة من المواضيع المهمة في العالم بسبب تلوث مياه الأنهار والبحار، وبما أن الطرائق التقليدية المستخدمة في معاملة الماء الخام في محطات التصفية التي تضيف الكلورين والفلورايد وأملاح الأمونيوم ثبت تأثيراتها الضارة في صحة الإنسان مؤدية إلى تكوين ما يسمى "بالماء الميت"، وهو الماء الذي فقد الكثير من خواصه الحيوية مسببًا مشكلات صحية مختلفة، كما أن الكلور المستعمل بالتعقيم يتفاعل مع المواد العضوية مكونًا مواد هيدروكربونية مسرطنة.

  ونظراً للأهمية الكبيرة للمياه من الناحية الفسيولوجية والبيولوجية التي تقدمها لجسم الإنسان، فلابد أن تكون تلك المياه على درجة عالية من النقاوة وخالية من الملوثات التي تضر بجسم الإنسان، لذا وجب استعمال طرائق حديثة ومتطورة في معاملة المياه مثل استعمال تقنيات المجال المغناطيسي كونها طرائق ذات ميزات فريدة وآمنة ولا تؤثر في البيئة وبسيطة وذات تكلفة تشغيلية منخفضة.

   وبهذه التقنية يمكن تغيير بعض خواص الماء والاستفادة من تلك التغيرات الحاصلة عليه في بعض التطبيقات التي تخص الصناعة والزراعة والصحة والبيئة وكما أن الماء هو الوسط الذي تنتقل خلاله معلومات الحياة، ويمتص الماء الرنين المغناطيسي عند مروره عبر مجال مغناطيسي فيمتلك قدرة استثنائية لرفع الطاقة الكامنة للخلايا. 

(يتبع)


[1] مقالة علمية نشرت على الموقع الإلكتروني "موضوع" بتاريخ 12 يناير 2017م تحت عنوان "كم نسبة الماء في جسم الإنسان"

[2] من دراسة أجريت بعنوان "تأثير المياه المعاملة مغناطيسياً في بعض الجوانب البيئية" للدكتور عماد الدين عبد الهادي وآخرين بكلية العلوم جامعة بغداد.